|
ملامح من
تجربة دار جامعة عدن للطباعة والنشر

د. مسعود عمشوش
تتميّز جامعة عدن
عن بقية الجامعات اليمنية باحتوائها على دار حديثة للطباعة والنشر يُعد اليوم أحد
أهم مكوناتها العلمية والهيكلية وواحدا من أبرز دور الطباعة والنشر في الجمهورية
اليمنية.
وقد كانت بداية
هذه الدار متواضعة ومتعثرة إذ أنها كانت عند نشأتها في نهاية الثمانينات من القرن
الماضي عبارة عن مطبعة وتشكل جزءا من الإدارة العامة للإعلام والمطبوعات، ولم تكن
تمتلك إلا بعض التجهيزات الأساسية التي تم تركيبها في مبنى تابع لكلية الاقتصاد.
وفي تلك الفترة تركز نشاطها على طباعة الوثائق الجامعية. وبفضل التغيرات التي
شهدتها جامعة عدن بعد تحقيق الوحدة اليمنية، وازدياد حجم المهام التي تضطلع بها
المطبعة سعت قيادة الجامعة إلى تطويرها وتحويلها إلى مطبعة جامعية حديثة ومتخصصة.
ففي عام 1993 أصدر رئيس الجامعة قرارا بفصل المطبعة عن الإدارة العامة للإعلام
وتحويلها إلى إدارة عامة مستقلة، وذلك استنادا إلى توصية من لجنة متخصصة مكونة من
عدد من أساتذة كلية الهندسة- جامعة عدن.

ومنذ سنة 1995
اتبعت مطبعة جامعة عدن سياسة جديدة للنشر. فهي، بالإضافة إلى طباعة الكتب الجامعية،
شرعت في طباعة ونشر كتب علمية وثقافية متميزة تدخل في الغالب أما في إطار المناهج
والمراجع والمصادر الجامعية، أو في إطار اليمنيات. وفي كثير من الأحيان لم يكن
مؤلفو تلك الكتب ليتمكنون من طباعتها ونشرها لولا التسهيلات التي تقدمها لهم مطبعة
الجامعةالتي تتحمل كافة الأعباء الفنية والمالية بما فيها دفع مكافأة للمؤلف. علما
أن جامعة عدن بنشرها هذه الكتب لا تبحث عن الكسب المادي بقدر ما تبحث عن تجسيد
دورها العلمي والتنويري والثقافي في المجتمع، وكذلك الإسهام الفعلي في رعاية البحث
العلمي والإبداع والمبدعين.

عام 1997
أصدر رئيس الجامعة قرارا آخر يقضي بتحويل المطبعة إلى دار نشر وطباعة جامعية
متخصصة تعنى بنشر وطباعة الكتاب الجامعي والعلمي والثقافي والمجلات العلمية
المتخصصة وأي مطبوعات أخرى خاصة بجامعة عدن . وقد حدد هذا القرار مهام وأهداف الدار
في - تأمين طباعة مختلف إصدارات الجامعة بمختلف مؤسساتها من كتب ودوريات وصحف
ونشرات ومجلات علمية وتحقيق الاكتفاء الذاتي للجامعة في مجال طباعة المطبوعات ذات
الصلة بالعمل الإكاديمي وتوفير المطبوعات الخاصة بالعمل الإداري والمالي في الجامعة
والكليات وكذا طباعة أي مطبوعات تحيلها الجامعة للدار، - طباعة أي نوع من المطبوعات
التجارية كشكل من أشكال استغلال الطاقة الإنتاجية ومصدر لتنمية إيرادات الدار، -
توزيع وتسويق مطبوعاتها من مجلات ودوريات وكتب جامعية والمشاركة في معارض الكتب
داخلياً وخارجياً ومشاركة جهات طباعية أخرى في العمليات الطباعية، - توفير فرصة
التدريب العملي لطلاب قسم الإعلام والصحافة في مجال النشر المكتبي والتقنيات
الطباعية.

وقد تمّ إثر ذلك
رفد الدار بتجهيزات فنية حديثة تشمل أجهزة حاسوب وطابعات ليزر وماسحات ضوئية لقسم
الصف الإلكتروني وأقسام الإخراج الفني، وكذلك آلة لطباعة البليتات وآلات تصوير
وتحميض، ومقص كهربائي، وآلة تي أوفست صغيرة، وآلتي أوفست رقمية صغيرة من نوع ريزو
جراف وآلة تعطيف وآلتي تجليد، بالإضافة إلى بعض التجهيزات الصغيرة المساعدة. وفي
عام 1999 خصصت جامعة عدن جزءا من مواردها الذاتية لدعم الدار ووفرت له آلة أوفست
إلكتروني وآلة أوفست صغيره من نوع
GTO مع
آلة تحميض البليتات وقطع غيار للآلات القديمة. وتم كذلك شراء نظام متكامل لفرز
الألوان وآلتي تدبيس كهربائية كبيرة، وشراء جهاز تلبيس الأغلفة بالبلاستيك
Lamination app.،
وإضافة بعض الحواسيب الحديثة.

ولاشك أن
المتتبع لنشاط دار جامعة عدن للطباعة والنشر قد لاحظ القفزة الكبيرة التي حققتها
الدر منذ عام 1999 حيث تشير عناوين المطبوعات الكثيرة الصادرة عنها إلى انتظام
انتاجها وارتفاعه بشكل مستمر، بل ومضاعفته. وبالإضافة إلى ذلك فقد أخذت دار جامعة
عدن للطباعة والنشر تنوع انتاجها. فهي تقوم اليوم بطباعة عدد كبير من الدوريات
العلمية المحكمة والوثائق الخاصة ببعض الجامعات اليمنية الآخرى مثل جامعة تعز
وجامعة إب. كما أنها قامت بنشر بعض الكتب الثقافية والإبداعية لعدد من الفنانين
والأدباء اليمنيين والعرب، مثل سليمان العيسى وجنيد محمد الجنيد ومحمد سعيد جرادة
وخليل محمد خليل. ومن المتوقع أن تنشر الدار قريبا (كتاب صنعاء) للشاعر اليمني
الكبير عبد العزيز المقالح مع ترجمة فرنسية له قامت بها الدكتورة ملكة أبيض. وخلال
الشهر القادم ستبدأ دار جامعة عدن للطباعة والنشر في إصدار عدد من الكتب الثقافية
اختارتها جامعة عدن مشاركةً منها في الاحتفاء بمناسبة (2004 صنعاء عاصمة للثقافة
العربية).

(د.محمد عمر باسليم مدير علم دار جامعة
للطباعة ولنشر)
قد حرصت إدارة
الدار على أن تتزامن هذه الزيادة الكبيرة في الإنتاج مع تطور في المستوى الفني،
طباعة وإخراجا، لمختلف المطبوعات. وقد جعلها ذلك تحظى برضا القراء والمؤسسات
العلمية والبحثية على المستوى اليمني والعربي والأجنبي. وهذا ما تؤكده الطلبات
الكثيرة التي تتلقاها الدار من المؤسسات اليمنية والعربية والأجنبية للحصول على تلك
الإصدارات التي نالت قسطا كبيرا من النجاح في المعارض المحلية والخارجية التي شاركت
الدار فيها. ولهذا تعكف إدارة الدار حاليا على إعداد كتالوج عام يتضمن تقديم موجز
لكل واحد من جميع إصداراتها.

ولاشك أيضا في أن
هذا النجاح الذي تحققه دار جامعة عدن للطباعة والنشر يعود إلى جهود عمال الدار
وتفانيهم في إنجاز الخطة الإنتاجية الموضوعة وتجاوزها، وكذلك بفضل الدعم والرعاية
التي توليهما رئاسة جامعة عدن لها. واليوم يتكون الطاقم الفني والإداري والخدماتي
لدار جامعة عدن للطباعة والنشرمن 31 فردا فقط. وبما أن عدد العمال قليل جدا مقارنة
بحجم النشاط والانتاج السنوي للدار، لا سيما أن كثيرا من العمليات - مثل تجميع
الكتب - يتم إنجازها يدويا ، فقد اضطرت الإدارة إلى الا ستعانة بعشرين عاملا
متعاقدا وذلك في ظل عدم وجود أي خانات وظيفية مخصصة للدار. وعلى الرغم من أن دار
جامعة عدن للطباعة والنشر تضاهي عددا من المؤسسات الإعلامية المتخصصة ويتعرض
العاملون فيها للمخاطر التي يتعرض لها زملاؤهم في تلك المؤسسات الإعلامية فقد رأت
بعض الجهات الحكومية أنهم لا يستحقون أية علاوة خطورة خلافا لبقية زملائهم.
|