|
(النشاط
الثقافي
والصحافي
لليمنيين في المهجر)
للدكتور عبدالله
يحيى الزين
بداية القول .. لا يختلف اثنان
على أن المكتبة اليمنية بخاصة
والعربية بعامة تفتقر إلى دراسة شاملة تستعرض أو
تناقش مسيرة الصحافة اليمنية
في بلاد الاغتراب من حيث تاريخها وأهميتها ودورها
التنويري .. وعلاقاتها
بالواقع اليمني .. وربط المغترب بوطنه .. وكذا أبرز المعارك
السياسية والثقافية
والاجتماعية التي خاضتها تلك الصحافة .. باستثناء إشارات عابرة
جداً .. أو كلمات قصيرة وردت
في النادر من الكتب .. وهي في كل الأحوال تظل بعيدة عن
تسليط الضوء على جزء هام من
صحافتنا .. في بلاد الاغتراب .. باعتبارها علامة مضيئة
في سفر الهجرة اليمنية في
أصقاع العالم
وأحسب أو هكذا يبدو لي أنه من
المناسب
الترحيب أو قل الاحتفاء بأية دراسة
تحليلية جادة وشاملة في مجال الصحافة اليمنية في
بلدان المهجر .. خاصة من
النوع التي تكشف محطات مجهولة عن تلك الصحافة وتقدم رؤية
موضوعية إلى المكتبة اليمنية
والعربية يستفيد منها الباحثون والدارسون في غير مجال
وفي هكذا مكان وزمان، وقبل
ذلك الإطلاع عن صحفة مشرقة من سيرة الأجداد والآباء
الأوائل الذين تركوا وطنهم
بشكل قسري في غابر الأزمان وحملوا مشاعل الحرية والتنوير
إلى كل بلد حلوا بها .. أكان
في شرق آسيا .. أو في شمال إفريقيا أو في أوروبا .. لا
فرق
ومن هذه الزاوية ــ أيضاً ــ تكمن
أهمية عرض
وتقديم كتاب «النشاط الثقافي
والصحافي لليمنيين في المهجر» إندونيسيا، ماليزيا،
سنغافورة 1900 ــ 1950م أصدره
الدكتور عبدالله يحيى الزين الباحث الأكاديمي والخبير
المعروف في مجال الإعلام
والاتصال الدولي
ويقع الكتاب في 488 صفحة من القطع
الكبير وصدرت طبعته الأولى عن
دار الفكر المعاصر بدمشق نهاية عام 2003م وقدم له
الأستاذ الدكتور حسين عبدالله
العمري أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة صنعاء
والذي وصف دراسة الدكتور
الزين بالهامة والفريدة والمفيدة، لأن المؤلف أولاً أستاذ
جامعي وإعلامي عريق يتمتع
بمكانة دولية مرموقة في مجال الاتصال من خلال عمله الطويل
كسفير لدى اليونسكو في باريس
كما له كتابات في مجاله لعل أهمها «كتاب اليمن ووسائله
الإعلامية 1972 ــ 1984»
و«الإعلام وحرية التعبير في اليمن 1984 ــ 1990م»
.
أما
الأهمية الاستثنائية لهذا
الكتاب فقد جاءت في إشارة الدكتور العمري إلى الجهد
الكبير الذي بذله المؤلف من
خلال قيامه بالعمل الميداني المضني والمراسلات والعودة
إلى أصول صحافة المهجر نفسها
من خلال سفره إلى العديد من الأقطار الآسيوية
إندونيسيا، ماليزيا وسنغافورة
فدراسة الصحافة اليمنية في المهجر للنصف الأول من
القرن العشرين ليس بالأمر
السهل والهين، كما يذكر الدكتور العمري في سياق التقديم
خاصة وأن الدراسة طمحت من
خلال تتبع نشاط عشرات الصحف التي صدرت بمختلف الاتجاهات
السياسية والفكرية والوطنية
ومن ثم معرفة تاريخ اليمنيين في مهاجرهم وعلاقاتهم
ببعضهم من ناحية وسكان المهجر
من ناحية أخرى ولذلك تعد أهمية عرض هذه الدراسة من
خلال فصولها العشرة
\أبعاد
الصحافة اليمنية في المهجر
ويؤكد الدكتور عبدالله
يحيى الزين أن هدف دراسته هو
التعرف على أبعاد ظاهرة الصحافة اليمنية في المهجر منذ
ظهور أول صحيفة يمنية مهجرية
1905م حيث لا وجود حتى الآن لأي دراسة متكاملة تتناول
الصحافة اليمنية في المهجر من
حيث نشأتها وتطورها وتبحث في مضامينها ومساهمتها في
إبراز الأحداث ومختلف الأنشطة
والتغيرات التي طرأت على الوطن الأم والمهجر .. ومن
هنا طرح المؤلف جملة من
الأسئلة منها :
ماهي عوامل إنشاء صحافة يمنية
في المهجر
؟ وهل هي رغبة سياسية أم دوافع دينية
أم اجتماعية ؟ أم سبب لنظام اقتصادي ومالي ؟
أم سبب لنظام سياسي وثقافي
وأخلاقي ؟ وما مدى تأثير تلك الصحافة على الرأي العام
المحلي وبين أفراد الجالية
اليمنية ؟ ماهي نوعية القضايا التي كانت تطرحها ؟ وما
موقفها من أحداث وتفاعلات
الوطن اليمني الأم ؟ وكيف عكست همومه ؟! ماهي لغة تلك
الصحف وكيف يتعامل معها
القارئ ؟ وهل كانت تتمتع بحرية النشر ؟؟ وهل عززت تلك الصحف
من الوحدة اليمنية داخل
الجالية اليمنية أم عمقت الصراعات والخلافات المذهبية
؟
الهجرة الحضرمية
وقبل أن نترك هذه الأسئلة إلى مضمون
الكتاب تجدر الإشارة
إلى أن ما سنورده في السطور
التالية عبارة عن قراءة أولية وسريعة .. وبحسب ما يسمح
به حيز التناول .. والبداية
من الفصل الأول، وفيه يناقش المؤلف بالتفصيل المعطيات
التاريخية والثقافية
والاقتصادية للهجرة اليمنية إلى العالم ومنها الهجرة الحضرمية
إلى بلدان الشرق الأقصى وفيه
إشارة أكيدة إلى تجربة النشاط الصحافي والثقافي المبكر
في حضرموت وهو المكان الذي
خرج منه المغتربون اليمنيون إلى إندونيسيا وماليزيا
وسنغافورة
.
الثراء الفكري للهجرة اليمنية
وفي نفس الفصل أفرد المؤلف جزءاً
هاماً للهجرات اليمنية
المتلاحقة ولما قدمه اليمنيون في دول الاغتراب من أعمال
جليلة وعظيمة تميزت بالتنوع
وبالثراء الفكري .. إذ أن اليمنيين الذين تركوا الوطن
والأحباب وذهبوا بعيداً عن
الوطن الأم سعياً وراء الرزق أو جمع الثروة أو هروباً من
النكبات والحروب .. رسموا في
تلك البلدان صفحة حضارية رائْعة .. أي أنهم انتجوا
ثقافة وأدباً ونشاطاً صحافياً
غاية في الأهمية .. كما لعبوا في إحياء التراث
الإنساني .. والحياة العملية
والأدبية واللغوية والفقهية والدينية وعلوم التفسير
والفقه والفلسفة
.
وفي معرض بحثه عن العوامل
الأساسية لذلك النشاط ركز المؤلف أن
اليمنيين في الشرق الأقصى
اهتموا بفتح المكتبات التي كانت تضم أمهات الكتب
والمؤلفات في شتى العلوم
والفنون .. وكانت تلك المكتبات همزة وصل بين الأمم في
الجزر الهولندية وماليزيا لما
كانت مراكز لقاء بين أبناء الجالية اليمنية إلى جانب
أنها كانت نقطة اتصال بين
الوطن الأم والمهجر، فالمراسلات البريدية من عدن وحضرموت
إلى تلك البلدان كانت تمر عبر
هذه المكتبات .
المشاركة في الحركة
الوطنية
ويتناول الفصل الأول أيضاً العمل
الوطني الذي قام به اليمنيون .. مشيراً
إلى أن اليمنيين من الآباء
الأوائل من مواليد الجزر الهولندية وغيرهم لعبوا دوراً
لا يستهان به في الحياة
الاقتصادية والسياسية والثقافية في جنوب شرق آسيا وكانوا
يمثلون قوى فاعلة في الحركة
الوطنية الإندونيسية كما أن أجداد هؤلاء اليمنيين قد
أوصلوا الإسلام ونشروه في تلك
البقاع من خلال بناء المراكز الثقافية التابعة لبيوت
العبادة وكانت تلك المؤسسات
تحظى بدعم كبير من قبل التجار
عوامل نشوء صحافة
المهجر
أما الفصل الثاني فخصصه المؤلف
لمناقشة العوامل الاجتماعية والسياسية
التي ساهمت في نشأة صحافة
المهجر في بعض الدول التي استقرت فيها الجاليات اليمنية
.. وأول تلك العوامل دخول
المطابع العربية التي استخدمها اليمنيون في الأعمال
التجارية بالإضافة إلى إصدار
المطبوعات الصحافية التي بدأت صغيرة وفي صفحات محدودة
ومن خلال مبادرات فردية مع
بروز إلا ان هذه الظاهرة كبرت مع الأيام في إندونيسيا
.العامل الثاني المتمثل بقيام
اليمنيين بتأسيس الكثير من الجمعيات الدينية
والاجتماعية والمراكز الثقافي
والاحزاب السياسية اما دورها
فقد انحصر في نشر
الثقافة العربية واذكاء الروح
الاجتماعية تحت لواء الإسلام بالإضافة إلى المطالبة
بالاستقلال وحرية الجزر
الأندونيسية .. وأهم تلك الجمعيات والأحزاب كما أوردها
الدكتور الزين في كتابه مايلي
:
جمعية الرابطة، جمعية شركة أمة
إندونيسيا، جمعية
الشباب المسلمين، جمعية
التعاون الإسلامي، جمعية خير، جمعية شركة إسلام، جمعية
السلام، جمعية الفجر، جمعية
الأمر حول الإصلاح، الجمعية المحمدية، الجمعية
الكثيرية، الاتحاد الإسلامي،
الجمعية اليافعية
وبعد أن قدم المؤلف قراءة
بالعرض والتحليل لنشوء ؤكل
جمعية وأهدافها ونشاطها ومواقفها تلك من مختلف القضايا
السياسية والثقافية
والاجتماعية، يرجع تنوعها إلى أن اليمنيين في مهاجرهم ناقشوا
بكل حرية ماكان محظوراً لديهم
مما أدى النقاش إلى ظهور اختلاف في وجهة النظر
.. وهذا التنافس
بين الجمعيات قاد إلى ظهور
العديد من المطبوعات الصحافية التابعة لكل
فريق وصدرت في كل من سنغافورة
وأندونيسيا وماليزيا أكثر من أربعين مطبوعة صحافية
منها اليومية والأسبوعية
والنصف شهرية والشهرية تعكس كلها الحياة الاجتماعية
والأنشطة الثقافية لليمني في
مهجره كما أرتبطت بمدى تفاعله وانسجامه في مجتمع جديد
ومدى تقبله لسلوكيات ومثل
وثقافات لم يعرفها من قبل وتلك الصحف كانت تصدر بالعربية
والإنجليزية والملاوية
والإندونيسية .
الصحافة والتعليم وسيلة
للمعرفة
ويستعرض المؤلف في الفصل الثالث من
الكتاب كيف اتخذ اليمنيون من التعليم
وسيلة للمعرفة عند المهاجرين
ودور الصحافة المهجرية في تطويره وفي هذا السياق يذكر
الباحث أن اليمنيين في دول
شرق آسيا أولوا عناية خاصة ببناء المدارس بمختلف
مستوياتها لتعليم اللغة
العربية ومختلف المواد الفقهية وكذلك أحكام الشريعة
الإسلامية كما اهتموا ببناء
المراكز الثقافية التابعة عادة لبيوت العبادة وبالمقابل
أهتمت معظم الصحف بالمدارس
الإسلامية وحاولت طرح الكثير من الآراء حول تطور هذه
المؤسسات التعليمية والنهوض
بها من خلال التركيز على تغذية الطفل والطالب بروح
الحرية المعقولة والمساواة
الإسلامية .
وحاولت الصحافة في هذا الإطار
أن تعطي
التعليم بعداً تجاوز الاهتمام بفكر
التعليم إلى الدعوة لتطويره وتعليم الجديد
والمفيد مع الحفاظ على
الثوابت الإسلامية والعربية في البرامج الدراسية .. إذ أنها
اهتمت بتعدد التعليم وإدخال
المواد الحديثة مثل علوم الفيزياء والجبر كما حثت
المجتمع على أهمية تعليم
الجيل الجديد والدفع بالقادرين على ابتعاث أولادهم إلى
المشرق العربي للدراسة مذكرة
دائماً بهذه العبارة «خلف لأبنك أيها العربي علماً
وآدباً أحسن مما تخلف له
مالاً وجهلاً» .
الصحافة والخلاف بين
المهاجرين
وعندما تنتقل مع المؤلف إلى الفصل
الرابع فإننا نقرأ عرضاً تفصيلياً
حول مواقف الصحافة من قضايا
الخلاف بين المهاجرين وضوابط النشر الصحافي .. خاصة وأن
معظم صحافة الفترة الثانية في
الربع الثاني من القرن العشرين ساعدت على تشجيع
الانتماء الاجتماعي والقبلي
الضيقين وبالتالي عكست ماهو موجود في الوطن اليمني
وبالذات في حضرموت وقتذاك
.
ويرجع المؤلف هذا التطور اللافت أو
المنعطف الخطير
إلى تدخل المغرضين من غير
اليمنيين في المهجر الآسيوي في خلخلة البنية الاجتماعية
المترابطة بين المهاجرين
اليمنيين وللأسف كما يؤكد المؤلف نجحوا في ذلك حيث تحول
اهتمام الصحافة على مختلف
توجهاتها بقضايا ارتبطت أساساً بالبنيات الثقافية
والاجتماعية والمتمثلة في
تعزيز الخلاف السياسي والاجتماعي بين الرابطة العلوية
وجميعة الإرشاد مع دفع
الصحافة الصادرة في المشرق العربي وبالذات العربية والسعودية
إلى التدخل من خلال مقالات
تدعو الفريقين المتنازعين وصحفهما إلى نبذ الخلاف
والتشرذم وتحثهما على التحلي
بالقيم الإسلامية الصحيحة .
صحافة
المولدين
وبعيداً عن أجواء الصراع المذهبي ظهر
جيل جديد ممن أطلق عليهم
بالمولدين خرجوا عن طوع تلك
الجمعيات التقليدية .. وفي هذا الصدد يقول المؤلف أن
المولدين أسسوا لهم جمعية
خاصة بهم ترعى مصالحهم بعيداً عن طروحات الرابطة العلوية
وجمعية الإرشاد وأوجدوا لهم
صحافة مستقلة بهم وصادرة باللغتين الملاوية
والإندونيسية مثل صحيفة
الإنصاف والشعب والتيار الجديد في أندونيسيا وصحف زمان
باروا) والمؤسسة الجديدة
والمهجر في ماليزيا وكان يديرها نخبة ممن درس في المدارس
الهولندية والعربية
والماليزية .
وقد اهتمت تلك الصحف بتطلعات
الجيل الجديد من
المهاجرين وحللت العديد من
الظواهر الاقتصادية والاجتماعية والسياسية السائدة في
مجتمع المهجر معتمدة على
التشخيص لطبيعة الإشكاليات الموجودة وإبراز الحلول لها
.
حرية الرأي
وفي الفصل الخامس يستعرض المؤلف
مزاولة النشاط الصحافي، ومفهوم
حرية الصحافة وتناقل
المعلومات .. حيث كان الوطن حاضراً ويناقش الصحافة بحرية مختلف
القضايا .. كما أولت صحافة
المهجر بالنقد البناء واعتبرته روح الرقي وسر المرتبة
.. وقد بين المؤلف في الفصل
الخامس كيف هاجمت بشدة مظاهر التطفل على الصحافة من قبل
أشخاص غير مسؤولين ومقتدرين
ــ كما ناشدت الصحافة بأهمية العمل من أجل المزيد من
التمسك من أفراد الأسرة
الواحدة ودعت ضمنياً إلى أهمية الرقابة الذاتية عند معالجة
الهموم المشتركة أو التباينات
الفكرية والمذهبية أو بعض العادات الاجتماعية السارية
.
الصحافة اليمنية في المهجر
ويفرد المؤلف جزءا من كتابه لعرض
وتقديم الصحافة
اليمنية في المهجر ومناهج
التحصيل توقف المؤلف مطولا أمام هذا وعلى مدار 86 صفحة
يتناول نشؤ وتطوير الصحافة من
الإصدار إلى الجمع والسحب والتوزيع إلى المحتوى
.. ويستعرض المؤلف كل الصحف
اليومية والأسبوعية والشهرية اليمنية التي صدرت في شرق
آسيا وكان أبرزها في سنغافورة
صحيفة الإمام 2091م مؤسسها ورئيس تحريرها محمد عقيل
بن يحيى، صحيفة الأيام تأسست
في مارس 6091م صاحبها ورئيس تحريرها محمد عقبل بن
يحيى، صحيفة الإصلاح تأسست
عام 8091م مؤسسها ورئيس تحريرها كرامة بلدوم، جريدة
الوطن في 82 نوفمبر 0191م
مؤسسها ورئيس تحريرها محمد بن عبدالرحمن وحسين بن علوي
شهاب، صحيفة العرب صدرت في
شهر ديسمبر 1391م مؤسسها ورئيس تحريرها كل من حسن علي
السقاف وأحمد عمر بافقيه،
صحيفة الهدى ظهرت في 52 مايو 1391م صاحبها ورئيس تحريرها
عبدالواحد الجيلاني، صحيفة
الهدف تأسست عام 5391م ورأس تحريرها عبدالواحد الجيلاني،
صحيفة حضرموت تأسست في 81
إبريل 5391م أسسها ورأس تحريرها طه السقاف، صحيفة
ورتاملايو صدرت سنة 7391م
وأسسها وترأس تحريرها حسين علي السقاف، صحيفة السلام ظهرت
في 21 إبريل 6391م أسسها حسين
علي السقاف، جريدة الأخبار المصورة أسسها في 8 يوليو
9391م عبدالواحد الجيلاني
وباستثناء ثلاث صحف ناطقة بلغة ملايو فيما تصدر معظمها
بالعربية
.
أما الصحف النصف الشهرية والشهرية
التي صدرت في سنغافورة خلال الفترة
من 0091 ــ 0591م فيصل عددها
إلى ثمان، خمس منها أسسها ورأس تحريرها فرج بن طالب
أبرزها المجد العربي صدرت في
02 مارس 5391م والجزاء في سبتمبر 8391م والقصاص في 51
فبراير 9391م والحساب في
يناير 5391م والشعب الحضرمي في فبراير 3391م، أما صحيفة
الذكرى فقد دصدرت في سبتمر
8391م مؤسسها ورئيس تحريرها عبدالله عبدالرحمن الحبشي
وصحيفة السلام الصادرة في 21
إبريل 2391م لصاحبها ورئيس تحريرها إبراهيم عمر السقاف
والنهضة الحضرمية في فبراير
2391م أسسها وترأس تحريرها طه السقاف العلوي
.
وبالمقابل ظهرت العديد من
الصحف اليومية والأسبوعية في أندونيسيا في الفترة من
0091 وحتى 0591م ومن بين 02
مطبوعة بدءاً بصحيفة (NERACA)
التي صدرت بالأندونيسية
في حديقة جاوا عام 6191م وهي
لسان الجمعية المحمدية .. ثم صحيفة حضرموت صدرت في 61
ديسمبر 3291م في سورابايا
ومؤسسها ورئيس تحريرها عيدروس المشهور والأحقاف في 12
نوفمبر 3291 في سورابايا
لصاحبها عمر هبيض وفي جاوا صدرت الوفاق في نوفمبر 3291
أسسها ورأس تحريرها محمد سعيد
الفقيه والغطاس في 3 فبراير 3291م وصحيفة اليوم التي
صدرت باللغة الملاوية في
فبراير 1391م في سورابايا وأسسها ورأس تحريرها كل من
عبدالرحمن باسويدان وسالم علي
مسكي
ومن الصحف التي صدرت في نفس الفترة
في
ماليزيا هناك الهدى وصدرت في 5
نوفمبر 0391م أسسها كل من يحيى بن عثمان وعلوي حميد
العيدروس والبلاد في إبرايل
0591م وصدرت في جاكرتا أسسها وترأس تحريرها عبدالله بن
عوض عبرات وغيرها كثيرة
.
القضايا الوطنية في صحافة المهجر
والآن ماهي أهم
القضايا الوطنية والقومية
والدولية التي كانت محور اهتمام الصحف اليمنية في بلدان
المهجر .. لتبيان هذا الموضوع
المهم كرس المؤلف الفصل الثامن لتقديم رؤية بالعرض
والتحليل للقضايا الوطنية
منها أن الصحافة حرصت على التواصل مع الوطن الأم «حضرموت»
والاهتمام بكل ما يجري ويدور
في الوطن اليمني الكبير من تفاعلات وأنشطة وأحداث
عكستها تلك الصحافة بروح
صادقة بعيدة عن المداهنة السياسية لهذا الحاكم أو ذاك
.
الخلاف حول المرأة
إلى ذلك عكست الصحافة هموما ثقافية
واجتماعية في المهجر
ارتبطت بأهمية المحافظة على
القيم الدينية والحفاظ على الأسرة ووحدتها .. وفي هذا
المضمار حظيت المرأة ودورها
في بناء الأسرة ومساهمتها في التنمية الاجتماعية
والثقافية في المهجر بنصيب
وافر من تناول الصحافة اليمنية في الشرق الأقصى وبين
المؤلف اختلاف صحافة المهجر
في تحليلاتها إزاء المرأة .. فمنها من اعتبر وضع المرأة
قضية يجب معالجتها بكل انفتاح
وتسامح ومنها من اعتبر النقاش في هذا الموضوع ضياعا
للوقت باعتبار أن مكان المرأة
المنزل والإنجاب وتربية الأطفال ولا مانع في قسط من
التعليم لثبات القيم
الإسلامية والاجتماعية، قد ارتبط بمدى الحرية الممنوحة لتلك
الصحف إذ تمتعت بحرية التعبير
وحرية الرأي والرأي الآخر وفق المنظور الغربي
المتسامح فكانت تلك الصحف
تتناول مختلف القضايا وبكل حرية .. كما أن القوانين
المتسامحة أتاحت للمهاجرين
اليمنيين وغيرهم في الجزر الهولندية والهند الشرقية كامل
الحرية في ممارسة كل أنواع
النشاط الثقافي والاقتصادي والاجتماعي وفق معايير غير
معلنة
.
وفي هذا الإطار يضيف الدكتور الزين
أن الصحافة اليمنية نشأت وتطورت وأدت
دورها المميز وفق إمكانياتها
وقدراتها وكانت تجربة غنية ومتنوعة فعملت ولمدة خمسين
عاماً بكل تفان في ظل ظروف
فيها من السلبية والصعوبات التي كانت تواجهها والمتمثلة
في عدم وجود بنية فنية وبشرية
.. إلا أن تلك الصحافة قد عرفت وبكل اقتدار كيف تنوع
عناوينها واتجاهاتها .. وكانت
توزع في مناطق صدورها وخارجها ولها جمهورها الذي أحيا
تلك الصحافة.
كما أهتمت الصحافة بالقضايا العربية
والدولية .. وكانت على الدوام
تدعو إلى الوحدة والتضامن
ونبذ الفرقة
دور مشرف
وبعد أن استعرض المؤلف فنون
التحرير الصحافية مثل المقال
والخبر والتقرير يخلص إلى العديد من الحقائق الهامة
منها أن خمسين عاماً من
النشاط الصحافي للمهاجرين اليمنيين في جنوب شرق آسيا، كانت
لها جاذبية وقبول ولها تأثير
على جمهور القراء والأهم من ذلك تمثل صراعاً حضارياً
وعرقياً بقدر ماهو صراع ثقافي
واجتماعي .. ولهذا فقد عاشت بسلام حتى توقفها .. ولم
يلحق بمؤسسيها أو المشرفين
عليها أو كتابها أي أذى أو سجن أو مطاردة أو نفي نتيجة
لآرائهم السياسية
.
قبل الختام
وفي ختام دراسته الهامة يعود الدكتور
عبدالله
يحيى الزين ليذكرنا بقوله أن المكتبة
اليمينة والعربية تفتقر إلى الدراسة الجادة
والهادفة عن الهجرة اليمينة
بمختلف انشطتها خاصة في المجالين الثقافي والصحفي في
الوقت نفسه ظهور مؤلفات
أجنبية تناولت موضوع دخول الإسلام إلى الشرق الأقصى بفضل
الأوائل من اليمنيين ومن
زوايا متعددة دون التعرض لحصر النشاط الثقافي والصحافي
وتصنيفه بعد الدراسة
.
دعوة
مهمة
وفي ضوء ذلك حرص المؤلف على إيراد
العديد من
المقترحات العملية التي تؤدي إلى
البحث عن تراث الآباء والأجداد وتوثيقه ونشره لأنه
جزء من تاريخ أمة .. ويمكن
تلخيص تلك المقترحات بالنقاط التالية
:
> إعداد
خطة لدراسة الهجرة اليمنية في
الشرق الأقصى أسبابها وعوامل استمرارها
.
>
البحث والتقصي عن الصحف التي لم
تشملها الدراسة مع إعداد تراجم عن مؤسسي صحافة
المهجر ومن عمل بها وشارك في
تحريرها وتعامل معها
>
جمع صور من التراث
الثقافي والصحافي وحفظها بعد
دراستها من خلال تنظيم حلقات دراسية للتعريف بها وبدور
المهاجرين .. بالإضافة إلى
دراسة المشاكل التي يواجهها الجيل الثاني من أبناء
المهاجرين .. من أجل الحفاظ
على الثقافتين العربية والملاوية
>
العمل على
عقد اتفاقية ثنائية مع كل
دولة من الدول المعنية من أجل الحصول على نسخ من مختلف
الأنشطة الثقافية والإعلامية
للمغتربين اليمنيين
>
تشجيع الباحثين على
دراسة جوانب الهجرة ونتاجها
الإنساني والفكري والاقتصادي
>
وأخيراً يدعو
المؤلف اليونسكو بصفتها منظمة
عالمية ترعى ثقافة السلام إلى أن تسهم في صون وحفظ
التراث الصحافي وروائع التراث
الشفهي باعتباره يعكس الذاتية الثقافية والاجتماعية
لليمنيين في الشرق الأقصى
.وأخيراً هذا هو أقل ما يمكن
تقديمه لرد الجميل
للعظماء من المغتربين
اليمنيين الذين قدموا المال والجهد في سبيل رسالة وطنية
وإسلامية سامية ورغم اختلاف
توجهاتهم الاجتماعية والمذهبية أرسوا أسسا مهنية نبيلة
وكانت النتيجة تلكم الحصيلة
الفنية والباهرة من المطبوعات الصحافية بمختلف توجهاتها
.. وهي في حقيقة الأمر صفحة
رائعة وجب الاهتمام بها وتقديمها بشكل يعكس الوجه
الحضاري اليمني المشرق وذاك
هو الأمل.
عرض/ عبدالحليم سيف
-
|