VILLES ARTICLES FRANCAIS HOME PHOTOS LIVRES

 

أزمة التعليم والبحث العلمي وصناعة المستقبل في اليمن

عن صحيفة الثورة "السبت, 02-يوليو-2005"

 عرض/صالح البيضاني

باتت قضية البحث العلمي، قضية تقدم وازدهار أي بلد في العالم فبقدر ما تنفق الدولة على البحث العلمي بقدر ما تكون تستشرف مستقبل ابنائها .. نظرا لكون البحث العلمي هو اقصر الطرق نحو النمو والازدهار وبناء المستقبل ... وفي هذا السياق صدر للدكتور محمد يحيى السعيدي كتاب جديد عن مركز عبادي حمل عنوان «أزمة البحث العلمي» وهو كما يعرفه المؤلف عبارة عن دراسة تطبيقية نقدية عن واقع التعليم والبحث العلمي في المنطقة العربية مع التركيز على الحالة اليمنية .

حيث يوطئ المؤلف لكتابه بالاشارة الى ان هذا الكتاب يقدم معلومات وافرة حول واقع التعليم في اليمن والبحث العلمي ومعوقاته والتي هي صورة عن واقع التعليم والبحث العلمي في الوطن العربي بأسره، حيث يشير المؤلف في مقدمة كتابه الى اهتمام دول العالم المتقدمة بالبحث العلمي والتي تخصص سنويا ما نسبته 1-3% من ناتجها المحلي على خلاف الدول العربية التي لا تخصص لذلك الأمر ما يكفي من الاهتمام .. وهو الأمر الذي قاد الدول الغربية نحو التقدم والتطور والسيطرة الفكرية والاقتصادية والسياسية والفكرية على مشارق الارض ومغاربها وجعل العرب في مؤخرة شعوب الارض علميا وتكنولوجيا كما يقول المؤلف والذي عزز أقواله بالاستعانة بالمؤشرات الاحصائية الدولية والرسمية التي تشير الى قتامة واقع التعليم والبحث العلمي في الدول العربية .

وقد مهد المؤلف للدخول في فصول كتابه من خلال ذكر الاعتبارات المنهجية للدراسة من خلال التطرق لاشكالية الدراسة وتساؤلاتها وأهدافها وأهميتها وصعوباتها .. الخ

عن البحث العلمي

في الفصل الأول من كتاب «أزمة البحث العلمي» يبدأ الدكتور السعيدي مبحثه الأول من خلال تقديم لمحة شاملة عن ماهية البحث العلمي حيث يقدم العديد من التعريفات للبحث العلمي التي يقول ان مفاهيمها اختلفت وتعددت ولم يتفق عليها الباحثون غير أن بعضهم ينظر اليها على انها مجموعة من الجهود المنظمة التي يقوم بها الانسان مستخدما الاسلوب العلمي وقواعد الطريقة العلمية في سعيه لزيادة سيطرته على بيئته واكتشاف ظواهرها وتحديد العلاقات بين هذه الظواهر .

كما يقدم المؤلف العديد من التعاريف الاخرى للبحث العلمي والقواسم المشتركة في ما بينها .. مواصلا الخوض في ماهية البحث العلمي من خلال تقسيمه الى نوعين أساسي وتطبيقي وكذا بحثي وسرد فوائده وشروطه ومراحل تطوره ومبرراته .

وفي المبحث الثاني من الفصل الأول يتحدث المؤلف عن وسائل تفعيل البحث العلمي والتي يأتي في مقدمتها الكتاب الذي يشير المؤلف الى ان صناعته تكاد تنعدم في المنطقة العربية وفي اليمن على وجه الخصوص حيث يبلغ متوسط طباعة الكتاب الواحد 500 نسخة مقارنة بالمتوسط في الغرب والذي يصل الى نصف مليون نسخة .. ويشير المؤلف الى حركة الطباعة والنشر في بلادنا من خلال مراكز البحث ودور الطباعة والنشر .

وفي سياق حديثه عن وسائل تفعيل البحث العلمي يتحدث المؤلف عن عنصر هام يجعل البحث العلمي أكثر جدوى وجدة حيث يتطرق لحركة الترجمة التي يعتبرها نافذة للتواصل على نتاجات البحث العلمي للدول المتقدمة التي وصلت الى مراحل متقدمة في البحث العلمي كما يذكر المؤلف الدور البارز للمترجمين في التعريف بالثقافات والحضارات المختلفة.

وبالمقابل يتحدث المؤلف عن تردي واقع الترجمة في الوطن العربي بأسره حيث يترجم سنويا 033 كتابا وهو خمس ما تترجمه اليونان منفردة في عام واحد، ويشير المؤلف الى العلاقة بين ازدهار حركة الترجمة والنهوض الثقافي والعلمي في اوروبا حيث اشارت دراسة اوروبية اجريت في العام 9791م الى انه يتم سنويا ترجمة 051 مليون صفحة بتكلفة قدرت بأربعة مليارات دولار وبمشاركة 571ألف مترجم يزيد عددهم بنسبة 01% سنويا .

كما يتحدث المؤلف بعد ذلك عن دور اللغة العربية وسيلة من وسائل تفعيل البحث العلمي .. ليعود مجددا الى رحاب الكتاب من خلال حديثه عن المكتبات التي اعتبرها مصدرا ثمينا للمعلومات ومطلبا اساسيا لقيام الباحث ببحوثه ودراساته وهو الأمر الذي حدا بالدول المتقدمة كالولايات المتحدة مثلا لتخصيص ميزانيات كبيرة للمكتبات حيث تبلغ ميزانية مكتبة جامعة هارفارد كما يقول المؤلف أكثر من 08 مليون دولار سنويا وهو ذات الأمر بالنسبة لبقية المكتبات في الجامعات الامريكية .

كما يتحدث المؤلف عن بعض المؤشرات في الوطن العربي التي تشير الى بداية الالتفات نحو الكتاب مثلا انشاء مكتبة الاسكندرية وتظاهرة «زمن الكتاب» في المغرب اضافة الى جهود صناعة الكتاب في الكويت ..

يعرج المؤلف للحديث عن مكتبة جامعة صنعاء .

وعن الانترنت يتحدث المؤلف في الفصل الأول من كتابه ليقدم الاحصاءات عن عدد مستخدمي الانترنت في العالم والذي وصل في العام 2002م الى 056 مليون مستخدم كما بلغت سوق التجارة الالكترونية العالمية في العالم 2002م قيمة قدرت بمبلغ 3922 مليار دولار بينما بلغت عربيا 3 مليارات دولار في ذات العام .
ويقدم المؤلف الكثير من المعلومات عن خدمة الانترنت في عدد من الدول لعربية مثل مصر التي ادخلت فيها خدمة الانترنت في العام 3991م حيث بلغ عدد المشتركين في الخدمة أكثر من مليوني مستخدم يتلقون الخدمات عن طريق 941 شركة تقدم هذه الخدمة .. كما يتحدث المؤلف عن خدمة الانترنت في اليمن ، ويختتم المؤلف الفصل الأول من كتابه بالحديث من ما اسماه أزمة الباحث .

الغرب .. والبحث العلمي

تحت عنوان «ملامح علمية غربية» جاء عنوان المبحث الأول من الفصل الثاني من كتاب «أزمة البحث العلمي» للدكتور محمد يحيى السعيدي وتحت العنوان الفرعي «الغرب والتعليم» كتب السعيدي عن مستوى التعليم في الغرب والمهارات البشرية التعليمية لدول الغرب من خلال الجداول البيانية التي أرفقها المؤلف والتي تشير الى متوسط سنوات الدراسة في الغرب ومقارنتها بالوضع في الوطن العربي حيث يظهر الفرق الشاسع الذي تعززه الارقام وخصوصا تلك التي ترصد الاحتياطي المالي للجامعات الغربية وهو الأمر الذي يعكس مدى الاهتمام الذي يحظى به قطاع التعليم والبحث العلمي والذي أدى الى تزايد اعداد الخريجين في مختلف التخصصات العلمية حيث يقدم المؤلف العديد من الاحصائيات في هذا الجانب عن اعداد الطلاب في بعض الجامعات الامريكية واعداد العلماء والمهندسين وصادرات التكنولوجيا الراقية في عدد من دول الغرب .. كما يرصد حجم الانفاق العالمي على البحث العلمي والذي يقول انه في العام 8991م أنفقت الدول التسع والعشرين الاعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي ما يقارب 025 مليار دولار على البحث والتطوير ، فيما بلغ الانفاق العالمي على الابحاث الصحية في ذات العام حوالي 07 مليون دولار .

ويتحدث المؤلف كذلك عن صادرات التكنولوجيا الراقية حيث يذكر ان صادرات الولايات المتحدة التقنية في العام 9991م وصلت الى أكثر من 602 مليارات دولار فيما بلغت صادرات اليابان أكثر من 521 مليار دولار والمانيا حوالي 59 مليار دولار .

أما المبحث الثاني من الفصل الثاني فيخصصه المؤلف للحديث عن ملامح اسرائيل العلمية منطلقا من المؤشرات العامة للكيان الصهيوني ومن ثم قصة اسرائيل مع العالم وإنشائها للجامعات والمراكز البحثية وصولا الى ملامح التطور العلمي للكيان الصهيوني وصناعة السلاح في مختلف المجالات بما في ذلك الاسلحة غير التقليدية .

ملامح التعليم الأساسي

تحت هذا العنوان يبدأ المؤلف الفصل الثالث من كتابه لتسليط الضوء على واقع التعليم في المنطقة العربية وعلى وجه الخصوص التعليم الأساسي الذي يعد اللبنة الاساسية في بناء واقع تعليمي قوي وراسخ حيث يشير المؤلف الى ارتفاع الانفاق على التعليم في الوطن العربي من 81 بليون دولار في العام 0891م الى 82 بليون دولار في العام 5991م وفقا لتقرير التنمية الانسانية العربية للعام 2002م .

إلا انه يؤكد على ان الاهتمام بالتعليم مازال دون المستوى المطلوب والذي يؤدي الى نجاح خطط التنمية المستقبلية وخصوصا والعالم العربي يعاني من تفشي معدلات الأمية والتي بلغت اكثر من 83% من اجمالي سكان الدول العربية في العام 0002م إضافة الى انخفاض معدلات الالتحاق بالتعليم الاساسي والثانوي .

ويقدم المؤلف في هذا الفصل نموذجي مصر ولبنان في التعليم في ما يخص مبحث مستقبل للتعليم في بلادنا من خلال تقديم مؤشرات تعليمية تتحدث عن الكثير من عناصر التعليم كالادارة المدرسية والمدرس والمناهج الدراسية وتقسيم التعليم .

اما المبحث الأول من الفصل الرابع فيتحدث فيه المؤلف عن ملامح التعليم العالي من خلال الجامعات الحكومية حيث يقدم كما هو دأبه في فصول الكتاب مؤشرات أولية عن التعليم العالي في المنطقة العربية حيث يقدم العديد من الاحصاءات عن أعداد الطلبة في الجامعات العربية ليتحدث بشيء من التفصيل عن تطور التعليم العالي في بلادنا من خلال الجامعات الحكومية والاهلية والانفاق على الجامعات الحكومية، وعن أهداف الجامعات العربية يتحدث المؤلف الذي يصفها بأنها تنحصر في وظيفة تقليدية واحدة هي التدريس والتلقين ومنح الشهادات الاكاديمية وليس لها اي اهتمامات تذكر لدى القادة السياسيين وعلى النقيض يسرد المؤلف بعضا من اهداف الجامعات الامريكية على سبيل المثال .

اما في المبحث الثاني من هذا الفصل فقد خصصه المؤلف للحديث عن نوعية التعليم العالي وجودة مخرجات التعليم العالي والسياسات التعليمية الخاطئة التي تتبعها الجامعات العربية، وتحت عناوين فرعية يكتب المؤلف عن الكادر التدريسي الاكاديمي والانتاج العلمي للكادر الاكاديمي والمعوقات التي تواجهه كما لا يغيب عن المؤلف التطرق لواقع البحث العلمي في الجامعات اليمنية وفي ذات السياق تقريبا يواصل المؤلف المبحث الثالث من هذا الفصل للحديث عن بعض المظاهر المعيقة للتعليم العالي مثل التوظيف والبطالة الجامعية والمناهج الجامعية والمنهج والبعثات الدراسية .

أما الفصل الخامس فيفرده المؤلف للجامعات الاهلية من خلال تسليط الضوء على ملامح الجامعات الاهلية في بلادنا حيث يقدم المؤلف نبدة مختصرة عن عدد من الجامعات الاهلية في بلادنا .. ومخرجاتها التعليمية كما يقدم رؤية تقييمية لأدائها والسمات المشتركة بينها، ويختتم هذا الفصل بذكر مقولة المفكر الليبي عبدالقادر عرابي حول التطفل على البحث العلمي «مما زاد أزمة المثقف والبحث العلمي أولئك المتطفلون على الثقافة والبحث العلمي من غير المؤهلين، الذين لا فكر لهم ولا ثقافة فاختلط الصالح بالطالح الامر الذي جعل مؤسساتنا الجامعية تنحط الى الحضيض ، فصارت لا تصنع رجال الفكر بل الشهادات، وقد ترتب على ذلك ما اصطلح عليه بثقافة الارتزاق وشلل المثقفين» .

وفي ذات السياق يدخل المؤلف الفصل السادس من كتابه والذي حمل عنوان «مراكز البحث العلمي» حيث يقدم المؤلف من خلال هذا الفصل مؤشرات البحث العلمي في المنطقة العربية وحجم الانفاق على البحث العلمي في كل دولة على حدة، حيث يقول المؤلف ان تمويل البحث العلمي في العالم العربي من أكثر المستويات انخفاضا في العالم حيث بلغ معدل الانفاق العلمي ما نسبته الى الناتج المحلي الاجمالي «.14%» فقط في العام 6991م مقابل «2.53% في اسرائيل في العام 4991م و2.9% لليابان و1.62% لكوبا ، ويقدم المؤلف في هذا السياق نماذج من مراكز البحوث العلمية في الوطن العربي حتى يصل الى واقع البحث العلمي في بلادنا من خلال مراكز البحث العلمي اليمنية والتي يقدم نبذا مختصرة عنها ودور الخاص في تمويل البحث العلمي .

ويختتم المؤلف الكتاب بتقديم النتائج والتوصيات .

> الكتاب: أزمة البحث العلمي.
> المؤلف: د/محمد يحيى السعيدي.
> الناشر: مركز عبادي للدراسات والنشر.
> الطبعة الاولى - 5002م

 


تصميم مسعود عمشوش