|
لقاء مع رئيس قسم
رعاية المبدعين بمركز الإرشاد التربوي والنفسي بجامعة صنعاء :
لقاء/ إبراهيم محمد طلحة
في بلادنا مبدعون بالآلاف، وفيها
كفاءات ومواهب في شتى المجالات.. وبالمقابل يتصدر الشباب طلائع هؤلاء المبدعين، وهم
أكثر الفئات الاجتماعية توثباً وطموحاً، لذا ارتأت جامعة صنعاء ممثلة في رئاستها
ومركز الإرشاد التربوي والنفسي إيلاء هذه الشريحة العناية والاهتمام والرعاية، فكان
أن أنشئ في المركز قسم خاص برعاية المبدعين..
كان لنا لقاء مع الدكتور أحمد مقبل المنصوري رئيس قسم رعاية المبدعين في مركز
الإرشاد التربوي والنفسي بجامعة صنعاء، وأستاذ الأدب الحديث في قسم اللغة العربية
والترجمة بكلية اللغات.. وفي ما يلي نص اللقاء:
* قسم رعاية المبدعين.. ما أهدافه؟.. وما هي أدبياته على المستويين النظري
والتطبيقي؟
- هذا القسم يهدف- كما هو واضح من التسمية- إلى احتضان المبدعين واحتواء المواهب من
أبنائنا وبناتنا المتفوقين دراسياً والمتميزين علمياً وأدبياً ومهارياً، أما أدبيات
هذا القسم فهي قائمة على أساس عمل الورش والبرامج اللازمة وإقامة الندوات المتخصصة
التي تطور ما بين يدينا من (إبداع)، وذلك لنرعاه حق رعايته، فينشأ قوياً ويستوي على
سوقه، ونرعاه منذ انبثاقاته الأولى.
* أفهم من هذا أن قسم رعاية المبدعين يولي اهتمامه برعاية المواهب "المغمورة"؟
- نعم.. تستطيع أن تقول ذلك، لكن الرعاية تتجاوز (المغمور) في كثير من الأحيان، بل
وتتخطى الحواجز الفاصلة بين الأقسام العلمية والأدبية لتشكل ملتقىً لشداة المعرفة
من كل أقسام الكلية في الجامعة، إضافة إلى أننا نقوم بعقد محاضرات وندوات وورش عمل
تنمي القدرات، وتدفع بها إلى آفاق المستقبل، ولا غرو فإن جيل اليوم هم رواد الغد
المشرق إن شاء الله.
* أي أنواع "الإبداع" أكثر حضوراً في جدول مهامكم؟
نسعى إلى احتضان المبدعين، لا سيما المتفوقين (إبداعياً) من كافة التخصصات، لكن
الإبداع الأدبي إلى الآن يتصدر القائمة، فالمبدعون فيه كُثُر، بل وتعجب أن يزداد
عددهم بصورة لافتة للنظر، كما أن كثيراً من المبدعين السباقين في هذا المجال بدأوا
يتعرفون على طبيعة العمل في قسم رعاية المبدعين، وأحدث بعضهم نقلة نوعية بتفاعله
معنا.
* هل (المبدعون) من الوسط الجامعي فقط؟
- طبعاً لا، لكن الفترة الحالية وما سبقها من فترات كانت متوجهة الجهد إلى مبدعي
الوسط الجامعي، باعتبارهم الأقرب إلى محكات الإبداع والأكثر تماساً معه، لذا كان
لزاماً علينا تثقيف المبدع "المحترف" إذا صح التعبير، أو بالأصح القادم إلى عالم
(الاحتراف).
* ما هي إنجازات الفترات السابقة إذن؟
- قمنا بتقديم محاضرات وندوات شارك فيها أساتذة متخصصون من كليات اللغات والآداب
والتربية، وتناولوا فيها موضوعات حساسة، من بينها اللسانيات واللغة العربية، وقبل
ذلك ندوة عن (الإيدز)، واستقبلنا مبدعين من خارج الجامعة في الشعر والقصة والفن
التشكيلي وغيرها.
* وما هي مشاريعكم لقابل الأيام؟
- نطمح إلى تكثيف البرامج التثقيفية، وإلى استقطاب المبدعين الحقيقيين من أي فرع،
ونأمل أن نرفد مكتبتنا بما يجدّ في عالم المعلومات والثقافة، إذ أنه لدينا مكتبة
خاصة تحوي المصادر والكتب الأدبية والدينية والنفسية والتربوية والاجتماعية، وسنعقد
إن شاء الله محاضرات نوعية يستدعي إليها كبار أساتذة الجامعة لتقديم خبراتهم
للمبدعين والمتفوقين، ويستدعى إليها كذلك مبدعون من أجيال التسعينات ومن قبلهم
ليضفوا على مركزنا هالة من عنفوانهم وألقهم.
* ألا تحسون بالعزلة عن المشهد الثقافي؟
- بصراحة.. نحس بوجود بعض العوائق، ونشعر أن ثمة نوعاً من استسهال دور مثل هذه
الكيانات والمؤسسات، ربما لضعف الوازع الثقافي، وربما لأسباب أخرى، لكن هذا لا يعني
العزلة بل إن كثيراً من الاخوة الذين عرفوا المركز عن قرب وشاهدوا أنشطتنا خرجوا
بانطباع جيد جداً.
* ما هي المعوقات الرئيسية التي تعترض دروب عملكم؟
المعوقات تتمثل في حاجة المركز عموماً والقسم خصوصاً إلى دعم متواصل من الجامعة،
مادياً ومعنوياً، ضماناً لاستمرارية الإنجاز بإذن الله، ثم إن لدينا آمالاً عريضة
نتوخى تحقيقها ونرجو أن تقف معنا الجهات ذات العلاقة، وعموماً هذه المعوقات آنية،
وإن شاء الله لن تصل إلى درجة الإعجاز، بتوفيق الله أولاً ثم بتفاعل الاخوة في
الجامعة وأبنائنا الطلاب ثانياً.
* هل تقومون بطباعة بعض الأعمال (الإبداعية)؟
- في حالة توافر الميزانية الكافية، والأعمال الناضجة سيتبنى القسم طباعة مثل هذه
الأعمال بعد عرضها على لجان متخصصة، أو سنتبنى التنسيق مع المؤسسات والجهات المهتمة
لرعاية هذه الأعمال، وقد تواصلت معنا أكثر من جهة في هذا الصدد، وبالمناسبة ننوي
إقامة مسابقة مميزة عن قريب.
* كلمة توجهونها؟
- نعم.. يجدر بنا أن نتوجه بالعرفان للدكتور أحمد الجرموزي، قلب المركز النابض،
الذي أفعم المركز بكل جديد ورائع، وكان له دور في قسم الصحة النفسية الذي قدم ولا
زال يقدم العلاج والرعاية للطالب حتى يتمكن من العيش في أجواء أكثر نقاءً من
النواحي الثقافية والسيكولوجية.
* بقي شيء تودون قوله، أو شيء تودون عدم قوله؟
- ما أود قوله هو أن مركز الإرشاد التربوي والنفسي، وقسم رعاية المبدعين جزء منه
مظلة كبيرة لكل المتوهجين يستظلون في فيئها، وأوجه دعوة لكل الأقلام الرشيقة
للمشاركة معنا، وهنا أنوه بأن في برنامجنا على المدى القريب عمل صحيفة خاصة، وننتظر
الأمددة المترعة بالروعة، وفي حسباننا أن نأخذ بيد المواهب إلى جادة الطريق.
وما لا أود قوله هو أن كثيراً من أبنائنا وبناتنا يمتلكون في أعماقهم ذخائر من
الإبداع، ولكن كثيراً منا لا يراهم إلا بعد أن يتخرجوا من الجامعة أو يخرجوا من
الوطن ليكتشفوا في بلاد الخارج، وهذا ما لا نريده، نريد المبدعين أن يترعرعوا
وينشأوا في هذا الوطن، والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سبيل النجاح
|