الرئيسية

خبابير

مدن

اتصل بنا

مقالات

صور


الرئيسية

خبابير

مقالات

اتصل بنا

مدن

كتب

صور

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

 

 تساؤلات الصمت عن الإبداع

         د.سعيد الجريري

 تساءلت، قبل بضع سنوات، في مقالة ٍ في صحيفة (شبام ) الأسبوعية عن راهن  حضرموت الشعري: ((حضرموت الشعر و الشعراء أم النخل و الفقهاء ؟ )) ، محاولاً تعليل ما آل إليه المشهد الشعري ، و توقعت ، حينئذٍ ، أن يعلق أحد الزملاء أو الأساتذة الشعراء و الأدباء و النقاد و المهتمين ، أو يعقّب ، فيكون حوارٌ ،  و يكون سجالٌ ثقافي ، فيخرج الساكن عن سكونه الذي اطمأن إليه ، في ما يبدو . لكن شيئاً من ذلك لم يحدث ، واكتفى نفرٌ من أولئك بتهامس نثروه في جلسات يمضغون فيها الوقت والقات ، ويلوثون فضاءاتها بأدخنة الفراغ ، والتثاؤب ! .

ولست معيداً ماكتبته ، لكنني أتساءل : ماذا أصاب الحركة الأدبية ( و الشعرية تحديداً) في حضرموت ، فألجأت الشعراء إلى الصمت عن الإبداع ؟

  والصمت الذي أعنيه متعدد المعاني : صمت بالنكوص، و صمت بالمراوحة ، و صمت بالتقليد ، و صمت بالاحتجاب ، و صمت بالانكفاء على الذات و الدوران حولها ، وصمت بالانتظار عند آخر عربات الرومانسية العربية المُقلَّدة .. إلى آخر معنى متخيل للصمت عن الإبداع .

 إلا أننا قد نجد التماعات متناثرة لدى شاعر هنا وشاعر هناك . بيدَ أنَّ المواكبة  و الحضور الإبداعي والفرادة و التجاوز ، لا نستطيع أن نقول إنها من سمات الشعر التي تشكِّل ظاهرة  في حضرموت.

ولعل لي أن أنثر ، هنا ، تساؤلات في هذا السياق لعلها تكون مدخلاً للاقتراب من اقتراح إجابات موضوعية:

           أ هو مفهوم الشعر السائد المطمئِن منذ زمن ، أم هي ثقافة الشعراء المطمئنة إلى زُهد في المواكبة منذ زمن ، بعيداً عن روح المغامرة الإبداعية ؟ .

           أ هو الوسط الأدبي المحفوف بالـ ( تابوهات ) الإبداعية ، أم هي الحرية التي يضيق هامشها الاجتماعي بنفثات الإبداع والتجريب الشعريين ؟ .

           أ هو الخوف من الخروج على سيكولوجية مكانية ، أم هي الثقافة الشعبية المهيمنة التي أخرجت شعراء ذوي حضور و تميز ؟ .

            لماذا نفزع إلى ابن شهاب و باكثير و الحامد و البار مثلاً كلما أفزعتنا صورة المشهد الراهن ؟ . و هل سَمَقَ في سمائنا شعراء طاولت أصواتهم صوت المبدع (الشعبي) الطالع من نسوغ الثقافة الشعبية ؟ . و هل نشأ جيل يتلقى الشعر الجديد و يتميز فيه و يتفرد ؟ .

           وهل للدراسات التي عُنيت بالتراث و الثقافة الشعبية  كدراسات الأستاذ محمد عبدالقادر بامطرف القيِّمة – مثلاً - دور في توجيه الوعي الأدبي فتركت آثاراً شتى في أجيال القراء و صدت عن تلقي الجديد في شعر العربية الفصيحة ؟ .

            هل أذكر ماجرى بين الأستاذ بامطرف  و بين الشاعر الشاب ، حينذٍ ،  عبدالله باسودان  من سجال أدبي حول قصيدته ( غسقية الألوان ) في صحافة الستينيات من القرن الماضي ؟ .

             مازال بيننا وبين الكلام عن ( قصيدة النثر ) في حضرموت مسافة من فتور ، ومدار حديثنا لم يبرح تساؤلات المواكبة لحركة القصيدة العربية الحديثة ( الموزونة ) بتقنياتها المختلفة .

           وليس التساؤل مقصوراً على الشعر وحده ، فهو ممتدٌّ إلى كل فن جميل . أ للفن التشكيلي – مثلاً - حضورٌ في حضرموت ؟ . أ لدينا متلقون يمرِّنُون تلقيهم في المعارض التشكيلية  ( التي لا وجود لها ) ؟.

            لم تجدب حضرموت فنياً . فثمة كوامن ، لكنني أتمنى على كل ذي صلة أن يتأمل بؤس المشهد الراهن، و يحاول أن يجيب على مانُثِرَ من تساؤلات بريئة ، مضيفاً إليها:

          لماذا تنفكُّ عقدة ( الحضرمي ) الإبداعية ( الفنية ) – غالباً – في فضاء المهجر ؟

و هل لنا أن نرشِّد استهلاكنا أو نقتصد في دلالة قول الأستاذ علي أحمد باكثير :

إذا ثقفتَ يوماً حضرمياً        لجاءكَ آيةً في النابغينا

أم هل نستمدُّ منه دلالة إدانة أدبية لواقع غير ثقافي ، ونسعى مسهمين لتغييره ثقافياً ؟ أم هل نتثاءب حتى يقال فينا ما قيل في بني تغلب قديماً :

   ألهى بني تغلبٍ عن كل مكرمة

                        قصيدة قالها عمرو بن كلثومِ  ؟؟؟؟؟ .

 


تصميم مسعود عمشوش